حين نتكلم عن الأمان لابد أن نفرق جليا بين مصطلحي الأمن والأمان من أجل ان
نضع توصيفا هاما للمشكلة التي يواجهها افراد الميم بالمجتمع المصري، فالأمن معناه
مسؤولية اجتماعية وعملية مقصودة يقوم بها الأشخاص لتوفير الحماية لأنفسهم وغيرهم، أما
الأمان فهو الشعور الداخلي الناتج عن تحقيق الأمن بكافة انواعه (العسكري والسياسي
والاقتصادي والإجتماعي والبيئي)، وهذا الشعور يتمثل في إحساس الأشخاص والجماعات
بالراحة والطمأنينة، مما يوفر لهم جواً مناسباً للقيام بكافة أشكال الأنشطة
الحياتية اليومية بمعزل عن الخوف والقلق والتوتر.
وجدير بالذكر أن الأمن الاجتماعي يخص قدرة المجتمعات على الحفاظ على
استقرارها الداخلي والعلاقات بين أبناءها والحفاظ على الأمن الداخلي، وتحقيق
آمالها في مجتمع خالٍ بشكل نسبي من الجرائم بأنواعها المختلفة. بينما الأمن
النفسي كما يؤكد كارلروجرزانه "هو حاجة الفرد إلى الشعور بأنه محبوب ومقبول
اجتماعياً وتكمن جذور هذه الحاجة في أعماق حياتنا الطولية" و"ان هناك
علاقة إيجابية بين تقبل الذات وتقبل الآخرين". فيتكون الأمن النفسي من شقين الأول داخلي يتمثل في
عملية التوافق النفسي مع الذات و الثاني خارجي و يتمثل في عملية التكيف الاجتماعي. وهنالك
ايضا تعريفا آخر للامان النفسي او العاطفي هو "درجة استقرار الحالة العاطفية
للفرد، ويُنتِج انعدامه ببساطة شعورًا بعدم الارتياح العام للفرد أو العصبية التي
يمكن أن تنجم عن انخفاض تقدير الذات والنظر إليها بطريقة أقل شأنًا مما هي عليه
ومن الآخرين، أو عن إحساس بالضعف والشك في العلاقة مع النفس والآخرين، الأمر الذي
يهدد صورة الذات والأنا."
وحينما نذكر
مصطلح الأمان يتبادر تلقائيا الى اذهاننا تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات الذي يرتب
حاجات الانسان ويصف الدوافع التي تحركه والذي خلُص إلى أن أكبر احتياجات الفرد هي
الاحتياجات الفسيولوجية كالأكل والشرب والتنفس والجنس والنوم تلاها احتياج الانسان
إلى الأمان والذي اتفق انهم 7 احتياجات لازمة للشعور بالأمان هم السلامة الجسدية
من العنف والاعتداء، والأمان الوظيفي وأمان الموارد والايرادات، والامان المعنوي
والنفسي، والأمان الاسري، والأمان الصحي، وامن الممتلكات الشخصية ضد الجريمة. ثم
الاحتياجات الاجتماعية كالعلاقات العاطفية والاسرية واكتساب الاصدقاء مما يولد
الشعور بالانتماء والقبول. وايضا الحاجة للتقدير ولتحقيق الذات. وعلى الرغم من
الانتقادات العديدة للنظرية في ترتيب الحاجات البشرية وكيفية اشباعها وان البعض
اعتبرها غير دقيقة، الا اننا لا يمكن اغفالها تماما خاصة فيما يخص موضوعنا حول
حاجة الفرد للأمان.
وحين نمعن
التفكير في احتياجات الفرد للأمان بمعناه الشامل وننظر إلى واقع مجتمع الميم في
مصر فنجد أن هناك العديد من الأمور التي تحول بين شعور مجتمع الميم بالأمان. فإذا
وضعنا نصب اعيننا الامثلة السبع المطروحة سابقا وضربنا بعض الأمثلة العامة عليها، لوجدنا
ان مجتمع الميم معرض لانتهاك سلامته الجسدية سواء عن العنف الجسدي ويشمل الضرب
والاعتداء البدني او العنف الجنسي ويشمل الاعتداء الجنسي والتحرش والاغتصاب، سواء
كان عنفا مجتمعيا يشمل كافة اشكال اعتداء افراد المجتمع على السلامة الشخصية ، أو
عنفا اسريا عن طريق افراد الأسرة. فلكل نوع من انواع العنف السابقة اثاره على
السلامة الجسدية وايضا النفسية. أما الأمان الوظيفي فنجده مهددا أيضا بسبب سوء
الاحوال الاقتصادية في مصر وقلة فرص العمل وشروط التوظيف وضرورة نمطية الهوية
الجندرية فنجد ان العديد افراد الميم خاصة غير نمطيو/ات الهوية الجندرية لا يجدون
وظائفا تقبلهم نتيجة رفض مجتمعنا المصري
لكل ماهو مختلف بالاضافة لصعوبة عمل عابري/ات الجنس بسبب ازمة الاوراق الثبوتية. وهذا
مرتبط ارتباطا وثيقا بأمان الموارد الذي في الاغلب يكون غير ثابت بسبب الظروف
الاقتصادية بالمجتمع المصري وانعكساتها على افراد الميم باعتبارهمن جزء اصيل من
هذا المجتمع بالاضافة لما يمارس عليهمن من تمييز. أما بخصوص الأمان الصحي فانهيار
منظومة الصحة واغفال احتياجات مجتمع الميم الصحية ناهيك عن تعامل الدولة مع ملف
المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة/ايدز، أدوا في النهاية الى زعزعة الامان
الصحي لدى افراد الميم. وختاما بالأمان النفسي والعاطفي فحدث ولا حرج فجميع افراد
الميم بلا استثناء نتيجة الضغط المجتمعي المتضاعف والمتراكم عليهمن يعانوين من عدم
الشعور بالأمان النفسي فهم دائما يعيشون في خوف سواء من انكشاف هويتاهمن في المنزل
او في اماكن الدراسة او في العمل او في الشارع وما يترتب على ذلك من نتائج قد تؤول
في اغلب الاوقات الى التعرض لانتهاك حقوق افراد الميم.
وبشكل عام كي
لا اكون سوداوية التفكير لابد أن اذكر ايضا بعض الحلول التي قد أراها من زاويتي
الضيقة فعالة في مواجهة موجة عدم الامان المصاحبة لنا كأفراد من الميم داخل
المجتمع المصري والتي ابدأها بأهمية الحفاظ على الأمان الشخصي والسلامة الجسدية عن
طريق اخذ كافة الاحتياطات اللازمة التي تمنع حدوث اية انتهاكات على كل المستويات
سواء في المنزل او اماكن الدراسة او العمل او الشارع بالإضافة إلى أهمية معرفة
وسائل الأمان الرقمي وكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج المواعدة بشكل
فعال وآمن مع الاخذ في الاحتياط محاولات الشرطة للايقاع ببعض افراد الميم عن طريق
برامج المواعدة. وايضا من الحلول التي اراها فعالة هي ضرورة الاهتمام بالصحة الجنسية
والنفسية عن طريق معرفة اساليب الوقاية الفعالة من الامراض المنقولة جنسيا
والامراض المنقولة عن طريق الدم وضرورة اللجوء للمساعدة النفسية حين الحاجة الى
ذلك. وهنالك العديد من الحلول المتخصصة في كل مجال مما سبق مما لا يسعني ذكرها في
هذا السياق لكنني أود أن اوكد ان هنالك الكثير من الحلول التي تفيدنا في أن نكون
اشخاص اكثر صحة ووعيا داخل مجتمع نسعى جميعا لتغييره لكي يصبح اكثر قبولا واتساعا
ليسعنا جميعا.