تزايد مؤخرا عدد المراهقين/ات الذين/اللائي يعرفون/ن
انفسهم/ن بأنهم/ن كويريين/ات من ذوي/ات الميول الجنسية المختلفة، وذلك مع ازدياد
الوعي وتوافر بعض الموارد المعرفية الخاصة بالجندر والجنسانية وازدياد معدل ظهور
الأشخاص من مجتمع الميم في المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي. وبشكل كبير للخروج
من الخزانة في سن مبكرة آثار مهمة على الحالة النفسية للمراهقين/ات، وله عامل كبير
في تكوين شخصياتهم/ن.
وتعد الأسرة هي
النواة الأولى للتأثير على المراهقين/ات وتنميتهم/ن ولذلك نقوم في هذا المقال
بتقديم بعض النصائح للأسر لكي تكون أكثر دعما لأطفالهم/ن الكويريين/ات من ذوي/ات
الميول الجنسية المختلفة.
التقبل هو مفتاح
الدعم
جميعنا يعرف ان
جميع الآباء والأمهات يريدون/ن ما هو الأفضل لأطفالهم/ن وتقديم الدعم لهم/ن ليس
بالأمر السهل دائمًا خاصةً إذا كان الطفل/ة من مجتمع الميم، فنجد بمجرد اكتشاف أحد
الوالدين لهوية طفلهم/طفلتهم الجنسية سرعان ما يتحول الأمر لكابوس ناهيك عن تدخل
العادات والتقاليد والدين في الحكم على الموضوع وطبيعة التعامل مع الطفل/ة. لا
أريد أن اصدمكم/ن أن عقاب الطفل/ة او المراهق/ة على شيء لا يد له/ه فيه هو خطأ
تماما وله عواقب كارثية. لذلك تقبل الأسرة لطفلهم/طفلتهم الكويري/ة هو اول سلمة
على طريق الدعم. ولكي يكون هذا التقبل داعما لابد وان يكون قبولا حقيقيا لسلوك الطفل/ة
الجنسي ولميوله/ا العاطفية وليس مجرد كلام مرسل يقال ولا يوجد مواقف تثبته او تعبر
عنه.
طفلك/طفلتك هو/هي
أدرى الناس بميوله/ا الجنسية وهويته/ا الجندرية فلا توجد طريقة لتغييرها ولا يوجد
علاج لتصحيحها فتجنبوا/ن الوقوع في فخ الطب النفسي المدعي لعلاج المثلية الجنسية
او ما شابه. فكل هذه الطرق فاشلة وينتج عنها دمار لصحة اطفالكم/ن النفسية. فلا
يصلح في هذا الأمر سوى التقبل الحقيقي للطفل/ة الذي يساهم بدوره في الحد من
المخاطر وخلق مستقبل صحي للاطفال المراهقين/ات حيث أظهرت إحدى دراسات كايتلين
رايان ، مدير مشروع قبول الأسرة في جامعة ولاية سان فرانسيسكو أن قبول أو رفض
سلوكيات الأسرة تجاه الشباب من مجتمع الميم له آثار كبيرة على صحة هذا الطفل
ورفاهيته، وأن المراهقين/ان الذين/اللائي يعانون من مستويات عالية من الرفض الأسري
هم/ن ثماني مرات أكثر للإبلاغ عن محاولة الانتحار وما يقرب من ست مرات أكثر عرضة
للتعرض لمستويات عالية من الاكتئاب وأكثر من ثلاث مرات أكثر عرضة لاستخدام
المخدرات أو ممارسة الجنس غير المحمي. وفي دراسة أخرى ، وجد أن قبول الأسرة يساعد
في حماية المراهقين/ات من السلوك الانتحاري والاكتئاب وتعاطي المخدرات. وأفاد بعض
الشباب الذين لديهم أسر متقبلة أيضًا بارتفاع احترام الذات والدعم الاجتماعي
والصحة العامة لديهم/ن.
ومن هذا المنطلق فيجب
على كل أسرة عدم ضرب أو تهديد المراهقين/ات الكويريين وعدم التشهير أو عدم السماح
للمراهقين/ات بالتحدث عن توجهاتهم/ن الجنسية أو هوياتهم/ن الجندرية، وعدم
استبعادهم/ن من المناسبات العائلية، وعدم الوقوف بصمت اطلاقا إذا كان الآخرون
يتنمرون/ن عليهم، وعدم لوم أو معاقبة الاطفال على توجهاتهم/ن الجنسية أو هوياتهم/ن
الجندرية، وعدم تقييد الوصول إلى المعلومات وعدم عزلهم/ن عن الأصدقاء
الداعمين وعدم الضغط عليهم/ن ليكون أكثر أو أقل ذكورية أو أنثوية وعدم
معاقبتهم/ن بقطع الدعم المالي عنهم/ن وغيرها من الأشكال المتكررة من العقاب
للمراهقين/ات الكويريين/ات لمجرد اختلاف ميولهم/ن عما هو نمطي بالمجتمع.
نحو نمط جديد في
التربية
اعتدنا في مجتمعاتنا
في المنطقة على نمط معين من التعبير عن مشاعر الأبوة والأموة وعلى نمط معين في
تربية الابناء والبنات يكمن في داخله ثقافة العنف وثقافة الثواب والعقاب ولذلك من
الصعب على العديد من الآباء والامهات التغيير أو حتى مجرد الاعتراف بالخطأ لذلك ندعوكم/ن
إذا كنتم آباء او امهات لمراهقين او مراهقات من مجتمع الميم أن تعيدوا/ن تفكيركم/ن
مرة أخرى وامنحوا انفسكم/ن بعض الوقت للتفكير في اطفالكم/ن ومستقبلهم/ن والتصالح
معهم/ن. قد يستغرق هذا بعض الوقت لكن لابد وأن تطمئنهم/ن اكنم/ن هنا من اجلهم/ن
دائما وتذكروا دائما كيف كنتم تحبونهم/ن قبل خروجهم/ن من الخزانة واعترافهم/ن
لكم/ن بميولهم/ن الجنسية وهوياتهم/ن الجندرية العملية التي تطلبت منهم/ن قدر كبير
من الشجاعة والتوتر لكي يصارحونكم/ن. ادعوكم/ن ايها الأباء وايتها الأمهات أن
تفتحوا قلوبكم/ن لأطفالكم/ن وأن تشاركونهم/ن شعوركم بالخوف عليهم/ن واتركوهم/ن
يعبرون عن مشاعرهم/ن لكم/ن قوموا/ن بسؤالهم/ن حول هوياتهم/ن وكيف اكشتفوا/ن ذلك
واسئلة اخرى عن أوضاعهم/ن النفسية وتأكدوا/ن من أنهم/ن بخير فهذا يمكن أن يعزز
ثقتهم/ن واحترامهم لذاتهم/ن وحاولوا أن تثقفوا/ن انفسكم/ن بالقراءة والاطلاع على
المصادر المعرفية المختلفة لفهمهم/ن وفهم طبيعة مرحلتهم/ن العمرية.
يجب على الوالدين
اخبار اطفالهم/ن بأنهم/ن يحبونهم/ن دائما ودائما يصاحب التعبير عن الحب شفهيا
التعبير عنه عن طريق المواقف والأفعال التي تترسخ في اذهان الابناء والبنات.
فالأفعال الهامة في هذا السياق منها: الاستماع جيدا دون مقاطعة أو مجادلة،
والتعلم معًا حول القضايا التي يواجهها اولادهم/ن بسبب اختلاف ميولهم/ن الجنسية
وتعبيراتهم/ن الجندرية، والدفاع عن ابنائهم/ن عندما يتعرضون/ن لسوء المعاملة ، حتى
من قبل أفراد الأسرة الآخرين، وتشجيع العائلة والأصدقاء على التواصل مع
المراهقين/ات وإظهار الدعم، وشجب التعليقات المعادية للمجتمع الكويري، والتعرف على
أصدقاء اولادهم/ن وشركاؤهم/ن معدعم التعبير الجنسي لديهم/ن.
وختاما نود التأكيد
على أنكم كوالدين مسئولون/ات مسئولية كاملة عن صحة أطفالكم/ن المراهقين/ات النفسية
والجسدية. وأن لهم/ن كل الحقوق ومن ضمنها تلك التي تنص على ضرورة حمايتكم/ن لهم/ن
وذلك طبقا لنصوص عديدة في القانون الدولي لحقوق الانسان والذي سنذكركم/ن فقط
بالجزء الموجود بديباجة اتفاقية حقوق الطفل التي ذُكر فيها الآتي:
" الأسرة، باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة
الطبيعية لنمو ورفاهية جميع أفرادها وبخاصة الأطفال، ينبغي أن تولى الحماية
والمساعدة اللازمتين لتتمكن من الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها داخل المجتمع وإذ تقر
بأن الطفل، آي تترعرع شخصيته ترعرعا آاملا ومتناسقا، ينبغي أن ينشأ في بيئة عائلية
في جو من السعادة والمحبة والتفاهم، وإذ ترى أنه ينبغي إعداد الطفل إعدادا آاملا
ليحيا حياة فردية في المجتمع وتربيته بروح المثل العليا المعلنة في ميثاق الأمم
المتحدة، وخصوصا بروح السلم والكرامة والتسامح والحرية والمساواة والإخاء"
هذا المقال تم إعادة
تحريره ونشره في الرابط التالي:
https://www.menawfina.com/2020/09/30/مجتمع-الميم-وتأثير-دعم-الأسرة-عليه/